حسن بن زين الدين العاملي

97

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

اللازم تحريم الملزوم ؛ إذ لا ينكر العقل تحريم أحد أمرين متلازمين اتّفاقا ، مع عدم تحريم الآخر . وقصارى ما يتخيّل : أنّ تضادّ الأحكام ( 1 ) بأسرها يمنع من اجتماع حكمين منها في أمرين متلازمين . ويدفعه : أنّ المستحيل إنّما هو اجتماع الضدّين في موضوع واحد . على أنّ ذلك لو اثر ، لثبت ( 2 ) قول الكعبيّ بانتفاء المباح ، لما هو مقرّر من أنّ ترك الحرام لا بدّ وأن يتحقّق في ضمن فعل من الأفعال ، ولا ريب في وجوب ذلك الترك ، فلا يجوز أن يكون الفعل المتحقّق في ضمنه مباحا ؛ لأنّه للترك ويمتنع اختلاف المتلازمين في الحكم . وبشاعة هذا القول غير خفيّة . ولهم في ردّه وجوه في بعضها تكلّف ، حيث ضايقهم القول بوجوب ما لا يتمّ الواجب الّا به مطلقا ( 3 ) ؛ لظنّهم أنّ الترك الواجب لا يتمّ إلّا في ضمن فعل من الأفعال ؛ فيكون واجبا تخييريّا . والتحقيق في ردّه ؛ أنّه مع وجود الصارف عن الحرام ، لا يحتاج الترك إلى شيء من الأفعال . وإنّما هي من لوازم الوجود ، حيث نقول بعدم بقاء الأكوان

--> ( 1 ) قوله : ان تضاد الاحكام ، أي الأحكام الخمسة المشهورة ، وهي الوجوب والإباحة واخواتهما . ( 2 ) قوله : على أن ذلك لو اثر لثبت ، أي على أن كون مطلق التلازم مانعا من اتصاف كل من المتلازمين بحكم من الأحكام الخمسة متضاد لما اتصف به الآخر لو صح واثر لثبت قول الكعبي . ( 3 ) قوله : ضايقهم القول بوجوب ما لا يتم الواجب الا به مطلقا إلى آخر ، أي حتى في غير السبب أيضا وأشار بذلك إلى اختصاص الضيق بمن قال بهذا الاطلاق إذ المصنف في سعة من ذلك إذ لا يقول بوجوب المقدمة في غير السبب فلا يلزم عليه نفى المباح كما ذكره الكعبي مع أن له تحقيقا آخر في رد شبهة الكعبي كما ذكره .